الشيخ محمد علي الأنصاري
488
الموسوعة الفقهية الميسرة
لكشف الخلاف فيه . إذن لا إجماع على حرمة التجرّي بالمعنى المتنازع فيه « 1 » . تنبيه : جعل المحقّق النائيني البحث عن الموضوع في الجهة الأولى كلاميّا ، وفي الجهة الثانية أصوليّا من جهة وكلاميّا من جهة أخرى ، وفي الجهة الثالثة كلاميّا ، وفي الجهة الرابعة فقهيّا « 2 » . نظريّة المحقّق العراقي : وحاصل ما أفاده هو : أنّ الفعل المتجرّى به قبيح عقلا من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع ، من دون استتباع للحرمة شرعا . وقام بتوضيح ذلك في مقامين : المقام الأوّل - لا إشكال في قبح الإقدام على ما اعتقده العبد مبغوضا للمولى عقلا ، من جهة صدق عنوان الطغيان وإظهار الجرأة عليه بذلك ، ولا إشكال في مبغوضيّة الفعل الصادر من هذه الجهة ، سواء كان الفعل مبغوضا للمولى حقيقة كما في موارد المعصية ، أو لا كما في موارد التجرّي . إذن ، فالمناط في القبح الفعلي واستحقاق العقوبة عقلا ، إنّما هو صدق عنوان الجرأة على المولى والطغيان عليه ، وهو منطبق على إتيان ما اعتقد كونه مبغوضا للمولى ومعصية له ، سواء صادف الواقع كما في المعصية ، أم لا كما في التجرّي . ثمّ أخذ في ردّ الإشكالات التي يمكن أن تورد على هذا الرأي ، وكلامه ناظر إلى كلمات المحقّق النائيني . المقام الثاني - إنّ عنواني التجرّي والانقياد مثل عنواني الإطاعة والعصيان لا يصلحان لتعلّق التكليف المولوي بهما ، ولو ورد الأمر الشرعي بالإطاعة والنهي عن المعصية ، لحمل على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الإطاعة وترك المعصية ؛ لأنّ الغرض من الحكم المولوي ليس هو إلّا البعث نحو الشيء بإيجاده والزجر عن المعصية بتركها ، وهما حاصلان بحكم العقل بوجوب الإطاعة وترك المعصية ، فلا محلّ لتعلّق الأمر والنهي المولوي ، لكونه يصير لغوا ، وكذا في موارد التجرّي والانقياد . مضافا إلى أنّ القبح العقلي إنّما يستلزم التكليف - بناء على الملازمة بين حكم العقل والشرع - إذا كان التكليف ناشئا عن المفسدة الواقعيّة ، والمفروض عدمها ؛ لأنّ المفسدة إنّما جاءت بعد الطغيان وإظهار الجرأة على المولى ،
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 50 - 52 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه : 50 .